١٨‏/٠٧‏/٢٠٢٦، ٣:٥٧ م

إمام جمعة بغداد: الصمت عن الحق لم يعد جائزًا.. والتشييع المليوني رسالة سياسية للحكومة

إمام جمعة بغداد: الصمت عن الحق لم يعد جائزًا.. والتشييع المليوني رسالة سياسية للحكومة

أكد آية الله السيد ياسين الموسوي، إمام جمعة بغداد والأستاذ البارز في حوزة النجف الأشرف، أن المرحلة التي يمر بها العراق والأمة الإسلامية تفرض على العلماء وأصحاب الرأي عدم الصمت إزاء القضايا المصيرية، مشددًا على أن فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تمثل مسؤولية شرعية لا يجوز التخلي عنها.

وأفادت وكالة مهر للأنباء أوضح أن الصمت قد يكون مبررًا في ظروف استثنائية كالتي عاشها العراقيون في ظل النظام السابق أو خلال الفتن الطائفية، لكنه لم يعد مقبولًا اليوم، مستشهدًا بالروايات التي تؤكد أن بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تُقام الفرائض، وبسيرة الصحابي أبي ذر الغفاري الذي واجه السلطة بالحق وتحمل النفي والعذاب.

وفي ملف مكافحة الفساد، أكد الموسوي أن ملاحقة الفاسدين واسترداد الأموال العامة تمثل واجبًا وطنيًا يقع على عاتق السلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية، لكنه حذر من تحويل حملات مكافحة الفساد إلى وسيلة لخداع الرأي العام أو للتغطية على كبار الفاسدين، منتقدًا ما طُرح بشأن تسوية قضايا بعض المتهمين مقابل التنازل عن جزء من الأموال، معتبرًا أن مثل هذه الإجراءات لا تحقق العدالة، بل تشبه عمليات تبييض الأموال وتعيد المتهمين إلى مواقع النفوذ.

وتناول السيد الموسوي زيارة المسؤولين العراقيين إلى الولايات المتحدة، معربًا عن رفضه الرهان على واشنطن لحل أزمات العراق، منتقدًا اللقاءات مع المبعوث الأمريكي توم باراك، ومعتبرًا أن العراق لا ينبغي أن يجعل من المسؤولين الأمريكيين مرجعية في شؤونه الوطنية. كما انتقد ما صدر خلال لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الوفد العراقي، ولا سيما تفاخره باغتيال قادة عراقيين ومطالبته المسؤولين بشكره، معربًا عن أسفه لغياب رد يحفظ كرامة العراق ويصون تضحيات شهدائه.

وأكد إمام جمعة بغداد أن العراق لا يعاني أزمة اقتصادية فحسب، بل يواجه أزمة بنيوية تشمل الجوانب السياسية والإدارية والاقتصادية، موضحًا أن البلاد تعيش حالة "اللانظام الاقتصادي" نتيجة الانتقال غير المدروس من الاقتصاد الاشتراكي إلى الرأسمالي. ورأى أن إدارة الدولة لا يمكن أن تعتمد على نجاح رجال الأعمال في مشاريعهم الخاصة، لأن إدارة الدول تقوم على المؤسسات والسياسات العامة، وليس على الخبرات الفردية.

كما شدد على أن الإصلاح الحقيقي يتطلب الجمع بين الكفاءة والنزاهة، وأن النزاهة لا تثبت بالادعاء، بل بالتدقيق في مصادر الأموال والسجل المالي للمسؤولين، منتقدًا غياب تطبيق هذه المعايير على شاغلي المناصب العليا. وأضاف أن العراق ما زال يفتقر إلى نظام سياسي مؤسساتي راسخ، وأن إدارة الدولة لا ينبغي أن تقوم على المحاصصة أو العلاقات الشخصية، بل على الخبرة السياسية والإدارية، مشيرًا إلى أن معالجة الخلل في المؤسسات، بما فيها المؤسسة العسكرية، تكون بالإصلاح المهني لا بإسناد المسؤوليات إلى غير المختصين.

وفي الشأن السياسي، انتقد السيد الموسوي أداء بعض المسؤولين خلال لقاءاتهم الخارجية، معتبرًا أن الدفاع عن كرامة العراق ودماء شهدائه مسؤولية وطنية. وأشار إلى أن المسؤول ينبغي أن يكون مستعدًا لإدارة الحوارات الدولية بما يحفظ مكانة العراق، مستشهدًا بتجربة السيد عبد العزيز الحكيم في لقائه مع الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش، ومؤكدًا أن ضعف المواقف السياسية لا يمكن تسويقه على أنه نجاح دبلوماسي، وأن استمرار هذا النهج ستكون له انعكاسات سلبية على مختلف المستويات.

وفي ختام خطبته، أكد آية الله السيد ياسين الموسوي أن التشييع المليوني للشهيد الإمام السيد الخامنئي لم يكن مجرد مراسم عزاء، بل حمل رسائل سياسية واضحة إلى الحكومة، أبرزها رفض الشعب العراقي الارتهان للخارج وتمسكه بالقيادات التي قدمت التضحيات. وحذر من استمرار التعويل على الولايات المتحدة أو منح مبعوثيها دورًا في رسم القرار العراقي، مؤكدًا أن شرعية المسؤولين تستمد من خدمة الشعب وصيانة سيادة البلاد والوفاء لدماء الشهداء، لا من رضا القوى الأجنبية. كما دعا إلى قراءة الرسائل التي حملها التشييع بعمق، مستذكرًا أن المناصب لا تدوم، وأن الشعوب هي التي تمنح الشرعية لمن يحفظ كرامتها واستقلالها، قبل أن يختتم بالدعاء للعراق بالأمن والاستقرار والسيادة ووحدة أبنائه.

رمز الخبر 1972374

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha